في عالمٍ لم تعد تُشن فيه الحروب بالمدافع وحدها، بل تُدار خلف الشاشات وعبر الشبكات، أصبح الأمن السيبراني أحد أهم مرتكزات الأمن القومي، وخط الدفاع الأول عن الدول والمؤسسات والأفراد في مواجهة التهديدات الرقمية المتصاعدة.
فلم تعد الجرائم الإلكترونية مجرد أفعال عابرة تستهدف الأجهزة أو الحسابات الشخصية، بل تحولت إلى منظومة إجرامية معقدة عابرة للحدود، تستهدف البنى التحتية الحيوية، والأنظمة المالية، وقواعد البيانات السيادية، والأسرار التجارية، بل وقد تهدد استقرار الدول واقتصاداتها وأمنها الوطني.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الكتاب ليُسلط الضوء على الجوانب القانونية للأمن السيبراني، ويكشف الأبعاد التشريعية والتنظيمية لجرائم الاختراق الإلكتروني، وسرقة البيانات، والاحتيال الرقمي، والابتزاز الإلكتروني، والهجمات السيبرانية، وانتهاك الخصوصية، وغيرها من الجرائم المستحدثة التي فرضتها الثورة الرقمية.
ويتناول الكتاب بالتحليل العميق الإطار القانوني المصري المنظم للفضاء الإلكتروني، مستعرضًا فلسفة المشرع المصري في حماية البيانات والمعلومات، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتحديد المسؤوليات الجنائية والمدنية المترتبة على الاعتداءات السيبرانية، مع بيان التحديات القانونية التي تواجه جهات التحقيق والقضاء في ملاحقة المجرمين الإلكترونيين وإثبات الجرائم الرقمية.
كما يُبرز الكتاب العلاقة الوثيقة بين التكنولوجيا والقانون، ويؤكد أن مواجهة المخاطر السيبرانية لا تتحقق بالحلول التقنية وحدها، بل تتطلب منظومة تشريعية متكاملة، ووعيًا قانونيًا متقدمًا، وقدرةً على استيعاب التطور المتسارع لأساليب الاختراق والجريمة الإلكترونية.
إن هذا العمل لا يقتصر على شرح النصوص القانونية، بل يسعى إلى بناء رؤية قانونية متكاملة لفهم طبيعة الصراع في العصر الرقمي، حيث أصبحت البيانات ثروةً استراتيجية، وأصبح اختراق نظام معلوماتي واحد قادرًا على إحداث أضرار تفوق في آثارها أخطر الجرائم التقليدية.
فالسيطرة على البيانات هي سيطرة على القرار، واختراق الأنظمة هو اختراق للأمن، وحماية الفضاء السيبراني لم تعد قضية تقنية فحسب، بل أصبحت قضية قانون وعدالة وسيادة دولة.
تأليف
المستشار عمرو أبو المجد- المحامي بالجنايات الإقتصادية والجرائم الإلكترونية





4 مراجعات لـ كتاب مفاهيم الأمن السيبراني في ضوء القانون المصري
لا توجد مراجعات بعد.